ابن الجوزي
324
صفة الصفوة
وعن جبير بن نفير « 1 » عن أبي الدرداء قال : إن الذين ألسنتهم رطبة بذكر اللّه عزّ وجل يدخل أحدهم الجنة وهو يضحك . وعن حسان بن عطية أن أصحابا لأبي الدرداء تضيّفوه فضيفهم ، فمنهم من بات على ثيابه كما هو ، فلما أصبح غدا عليهم فعرف ذلك منهم فقال : إن لنا دارا لها نجمع وإليها نرجع . وعن محمد بن كعب أن ناسا نزلوا على أبي الدرداء ليلة قرّة فأرسل لهم بطعام سخن ولم يرسل إليهم بلحف . فقال بعضهم : لقد أرسل إلينا بالطعام فما هنأنا مع القرّ لا أنتهي أو أبيّن له . قال الآخر : دعه فأبى فجاء حتى وقف على الباب رآه جالسا وامرأته ليس عليها من الثياب إلا ما لا يذكر . فرجع الرجل وقال : ما أراك بت إلا بنحو ما بتنا به . قال : إن لنا دارا ننتقل إليها قدّمنا فرشنا ولحفنا إليها ولو ألقيت عندنا منه شيئا لأرسلنا إليك به ، وإن بين أيدينا عقبة كئودا المخفّ فيها خير من المثقل ، أفهمت ما أقول لك ؟ قال : نعم . ( رواه الإمام أحمد ) . وعن أبي قلابة أن أبا الدرداء مرّ على رجل قد أصاب ذنبا فكانوا يسبّونه . فقال : أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه ؟ قالوا : بلى . قال : فلا تسبّوا أخاكم واحمدوا اللّه عزّ وجل الذي عافاكم . قالوا : أفلا تبغضه ؟ قال : إنما أبغض عمله ، فإذا تركه فهو أخي . ( رواه الطبراني ) . وعن سليم بن عامر عن أبي الدرداء قال : نعم صومعة المرء المسلم بيته يكفّ لسانه وفرجه وبصره ، وإياكم ومجالس الأسواق فإنها تلهي وتلغي « 2 » . ذكر وفاة أبي الدرداء رضي اللّه عنه : عن معاوية بن قرة أن أبا الدرداء اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا : ما تشتكي ؟ قال : أشتكي ذنوبي . قالوا : فما تشتهي ؟ قال : أشتهي الجنة . قالوا : أفلا ندعو لك طبيبا ؟ قال : هو الذي أضجعني .
--> ( 1 ) هو أبو عبد الرحمن جبير بن نفير الحضرمي نزيل حمص ، وكان من جلة التابعين روى عن أبي بكر وعمر ، توفي سنة ثمانين للهجرة . ( انظر شذرات الذهب ص 87 ج 1 ) ( 2 ) أي توقع صاحبها باللغو .